الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
449
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لبعض خدمه اذهب فأعطه ثلاثين ألف دينار من بيت مال الخليفة وأعطه من عندي عشرين ألف درهم لمطلنا إياّه واذهب به إلى الفضل وجعفر وقل لهما هذا رجل مستحق ان يبر وقد كان الخليفة أمر له بمال فأطلت مطله ثم حضر المال فأمرت أن يعطى ووصلته من عندي صلة وقد أحببت أن تصلاه ، فسألاه : وصله بكم قال بعشرين ألف ، فوصله كلّ واحد منهما بعشرين ألف درهم ، فانصرف بذلك المال كلهّ إلى منزله ، وجدّ الرشيد في أمرهم حتى وثب عليهم وقتل جعفرا وصنع ما صنع . فقال الواثق صدق جدّي واللّه ، إنّما العاجز من لا يستبد - وأخذ في ذكر الخيانة وما يستحقه أهلها - فقلت أحسبه سيوقع بكتاّبه ، فما مضى أسبوع حتى أوقع بهم وأخذ إبراهيم بن رباح وسليمان بن وهب وأبا الوزير وأحمد بن الخصيب وجماعتهم ، ودفع أحمد بن إسرائيل إلى صاحب الحرس وأمر بضربه كلّ يوم عشرة أسواط ، فضربه فيما قيل نحوا من ألف سوط ، فأدى ثمانين ألف دينار ، وأخذ من سليمان بن وهب أربعمائة ألف دينار ومن الحسن بن وهب أربعة عشر ألف دينار ومن أحمد بن الخصيب وكتاّبه ألف ألف دينار ومن إبراهيم بن رباح وكتاّبه مائة ألف دينار ومن نجاح ستين ألف دينار ومن أبي الوزير مائة وأربعين ألف دينار ، وذلك سوى ما أخذ من العمّال بسبب عمالتهم ( 1 ) . 6 الحكمة ( 161 ) وقال عليه السّلام : مَنِ اسْتَبَدَّ برِأَيْهِِ هَلَكَ - وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 7 : 319 .